هل دعامة العضو الذكري تؤثر على الإنجاب؟ الحقيقة الطبية كاملة
من الطبيعي أن يشعر الرجل بالقلق تجاه تأثير أي تدخل جراحي في العضو الذكري على قدرته على الإنجاب، خاصة إذا كان شابًا أو لم يتزوج بعد. لذلك يتكرر السؤال: هل دعامة القضيب تؤثر على الإنجاب؟ وهل يمكن أن تؤثر على القذف أو الحيوانات المنوية؟
في الحقيقة، يجب أولًا الفصل بين ثلاثة أمور مختلفة: الانتصاب، والقذف، والخصوبة. فدعامة العضو الذكري صُممت أساسًا لعلاج ضعف الانتصاب، ولا يكون الهدف منها التدخل في إنتاج الحيوانات المنوية أو الهرمونات المسؤولة عن الوظيفة الجنسية.
لذلك، فإن العلاقة بين دعامة العضو الذكري والإنجاب تختلف تمامًا عن الصورة التي قد يتخيلها بعض المرضى. وفي أغلب الحالات، إذا كانت الخصوبة والقذف طبيعيين قبل العملية ولا توجد مشكلة صحية أخرى تؤثر عليهما، فلا يُتوقع أن تمنع الدعامة الرجل من الإنجاب.
كيف تعمل دعامة العضو الذكري من الأساس؟
لفهم العلاقة بين دعامة العضو الذكري والخصوبة، من المهم معرفة وظيفة الدعامة نفسها.
الانتصاب الطبيعي يحدث نتيجة امتلاء الأجسام الكهفية الموجودة داخل القضيب بالدم. وفي حالات ضعف الانتصاب الشديد، قد لا تستطيع هذه الأنسجة الوصول إلى الصلابة الكافية لإتمام العلاقة الجنسية، حتى مع استخدام الأدوية أو بعض وسائل العلاج الأخرى.
هنا قد يلجأ الطبيب إلى تركيب دعامة داخل الأجسام الكهفية لتوفير الصلابة اللازمة للعلاقة الجنسية.
وتوجد أنواع مختلفة من الدعامات، أهمها:
ورغم اختلاف طريقة عمل كل نوع، فإن الهدف واحد، وهو تحقيق انتصاب مناسب يسمح بإتمام العلاقة الجنسية.
أما إنتاج الحيوانات المنوية فيحدث داخل الخصيتين، ثم تنتقل الحيوانات المنوية عبر القنوات التناسلية، بينما تساهم البروستاتا والحويصلات المنوية في تكوين الجزء الأكبر من السائل المنوي.
ولهذا لا تتعامل الدعامة بصورة مباشرة مع الأعضاء المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية.
هل تؤثر الدعامة على القذف؟
من أكثر المخاوف المرتبطة بموضوع دعامة العضو الذكري والإنجاب هو تأثير الدعامة على القذف.
وفي الوضع الطبيعي، لا تمنع الدعامة القذف؛ لأنها مسؤولة عن الانتصاب فقط، بينما تعتمد عملية القذف على الأعصاب والعضلات والجهاز التناسلي الداخلي.
لذلك، إذا كان الرجل يستطيع القذف بصورة طبيعية قبل تركيب الدعامة، ولم تكن لديه مشكلة أخرى تؤثر في القذف، فعادة ما تظل قدرته على القذف موجودة بعد العملية.
كما أن الدعامة نفسها لا تُصمم لتغيير الإحساس الجنسي أو الوصول إلى النشوة.
لكن توجد نقطة مهمة: بعض الرجال الذين يحتاجون إلى تركيب الدعامة قد يعانون من أمراض أو سبق لهم الخضوع لجراحات يمكن أن تؤثر في القذف بصورة مستقلة عن الدعامة، مثل بعض جراحات البروستاتا أو اضطرابات الأعصاب أو مرض السكري في مراحله المتقدمة.
لذلك، عند سؤال الطبيب: هل الدعامة تمنع القذف الطبيعي؟ تكون الإجابة الأدق هي: في المعتاد لا، لكن حالة القذف بعد العملية تعتمد أيضًا على الوضع الصحي للمريض قبل تركيب الدعامة.
هل الدعامة تؤثر على جودة الحيوانات المنوية؟
لا يوجد ارتباط مباشر بين تركيب دعامة القضيب وبين إنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصيتين.
فـدعامة العضو الذكري والحيوانات المنوية يعمل كل منهما في جزء مختلف من الجهاز التناسلي؛ إذ توضع الدعامة داخل الأجسام الكهفية بالقضيب، بينما يتم إنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصيتين.
وبالتالي، لا يُفترض أن تؤدي عملية الدعامة في حد ذاتها إلى:
- خفض عدد الحيوانات المنوية.
- إضعاف حركة الحيوانات المنوية.
- تغيير شكل الحيوانات المنوية.
- تقليل قدرة الخصيتين على إنتاجها.
ومع ذلك، قد يكون لدى بعض الرجال ضعف في الخصوبة موجود من قبل تركيب الدعامة، نتيجة أسباب أخرى مثل دوالي الخصية، أو اضطرابات الهرمونات، أو بعض الأمراض المزمنة، أو مشكلات الخصيتين.
ولهذا فإن تقييم تأثير عملية الدعامة على القدرة الإنجابية يجب ألا يعتمد على وجود الدعامة وحدها، بل على تقييم الخصوبة بشكل متكامل عند الحاجة.
هل الدعامة قد تساعد فعليًا في تحقيق الإنجاب؟
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن في بعض الحالات يمكن أن تساعد الدعامة بصورة غير مباشرة في تحقيق الحمل.
فقد يكون الرجل لديه حيوانات منوية طبيعية ولا يعاني من مشكلة في الخصوبة، لكن ضعف الانتصاب الشديد يمنعه من إتمام العلاقة الجنسية بصورة تسمح بحدوث الحمل.
في هذه الحالة تكون المشكلة الأساسية ليست في إنتاج الحيوانات المنوية، وإنما في القدرة على تحقيق انتصاب كافٍ لإتمام العلاقة.
وعندما تنجح الدعامة في استعادة هذه الوظيفة، يصبح من الممكن ممارسة العلاقة الجنسية بصورة طبيعية، وبالتالي تتحسن فرصة وصول الحيوانات المنوية إلى الجهاز التناسلي للزوجة وحدوث الحمل إذا لم توجد أسباب أخرى لتأخر الإنجاب.
لذلك، عند السؤال: هل يمكن الإنجاب بعد تركيب دعامة العضو الذكري؟ فالإجابة هي نعم، يمكن في كثير من الحالات، طالما أن إنتاج الحيوانات المنوية والقذف والخصوبة لدى الزوجين يسمح بذلك.
ومع ذلك، يجب التأكيد أن دعامة القضيب ليست علاجًا للعقم نفسه؛ فهي تعالج ضعف الانتصاب، وليس انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها أو غيرها من أسباب تأخر الإنجاب.
هل يُنصح بتركيب الدعامة قبل الزواج أو الإنجاب؟
قد يحتاج بعض الشباب إلى دعامة العضو الذكري نتيجة ضعف انتصاب عضوي شديد، ولذلك يظهر سؤال مهم حول دعامة العضو الذكري للشباب قبل الزواج.
العمر أو الحالة الاجتماعية وحدهما لا يحددان الحاجة إلى الدعامة. فالقرار يعتمد أولًا على سبب ضعف الانتصاب، ومدى شدته، واستجابة الحالة للعلاجات الأخرى.
ولا تكون الدعامة عادة الخطوة الأولى لعلاج شاب يعاني من ضعف الانتصاب. بل يحتاج الطبيب إلى تقييم السبب بشكل دقيق، خاصة أن ضعف الانتصاب لدى الشباب قد يرتبط بعوامل نفسية أو هرمونية أو وعائية أو عصبية، ولكل سبب طريقة مختلفة في العلاج.
أما إذا أثبت التقييم وجود ضعف انتصاب عضوي شديد ومستمر، ولم تحقق الوسائل العلاجية المناسبة نتيجة كافية، فقد تصبح الدعامة أحد الخيارات التي يناقشها الطبيب مع المريض.
ومن المهم قبل اتخاذ القرار أن يفهم المريض طبيعة الجراحة والنتائج المتوقعة منها، خاصة أن تركيب الدعامة يُعد تدخلًا جراحيًا دائمًا إلى حد كبير.
أما من ناحية الإنجاب مستقبلًا، فإن وجود الدعامة في حد ذاته لا يعني فقدان الخصوبة. فإذا كانت الحيوانات المنوية والقذف طبيعيين، يمكن للشاب الزواج والإنجاب بعد تركيب الدعامة.
وقد يوصي الطبيب في بعض الحالات بإجراء تحليل للسائل المنوي قبل العملية للاطمئنان على الخصوبة، خاصة إذا كان المريض لديه تاريخ مرضي أو عوامل قد تؤثر على الإنجاب.
وختامًا:
العلاقة بين دعامة العضو الذكري والإنجاب أبسط مما يتخيله البعض. فالدعامة وظيفتها الأساسية هي علاج ضعف الانتصاب وتوفير الصلابة اللازمة لإتمام العلاقة الجنسية، وليست مسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية.
لذلك، في أغلب الحالات لا تؤثر الدعامة بصورة مباشرة في عدد الحيوانات المنوية أو حركتها، كما لا تمنع القذف أو الوصول إلى النشوة إذا كانت هذه الوظائف طبيعية قبل العملية.
بل قد تساعد الدعامة بعض الرجال الذين يمتلكون خصوبة طبيعية ولكن يمنعهم ضعف الانتصاب الشديد من إتمام العلاقة الجنسية.
لكن كل حالة تحتاج إلى تقييم منفصل، خاصة إذا كان الرجل يعاني من اضطرابات في القذف أو مشكلات في تحليل السائل المنوي أو لديه تاريخ مرضي قد يؤثر في الخصوبة.
لذلك، إذا كنت تفكر في تركيب دعامة العضو الذكري ولديك تساؤلات حول قدرتك على الإنجاب مستقبلًا، يمكنك استشارة د. أسامة غطاس، استشاري أمراض الذكورة والطب الجنسي وجراحات دعامات العضو الذكري، لتقييم ضعف الانتصاب والخصوبة معًا ووضع الخطة الأنسب لحالتك.
الأسئلة الشائعة
هل الدعامة تقلل الرغبة الجنسية؟
لا تستهدف دعامة العضو الذكري الهرمونات أو المراكز المسؤولة عن الرغبة الجنسية، ولذلك لا يُفترض أن تؤدي في حد ذاتها إلى انخفاض الرغبة. لكن الرغبة الجنسية قد تتأثر بعوامل أخرى مثل مستوى هرمون التستوستيرون، والحالة النفسية، وبعض الأمراض المزمنة والأدوية. الدعامة تعالج القدرة على تحقيق الانتصاب، وليس مستوى الرغبة الجنسية نفسها.
هل يمكن لشاب غير متزوج تركيب الدعامة والإنجاب لاحقًا بشكل طبيعي؟
نعم، يمكن ذلك إذا كانت حالته الطبية تستدعي تركيب الدعامة وكانت الخصوبة والقذف طبيعيين. لكن تركيب الدعامة لدى الشباب يحتاج إلى تقييم دقيق لسبب ضعف الانتصاب والتأكد من أن الخيارات العلاجية المناسبة الأخرى لم تحقق النتيجة المطلوبة. ووجود الدعامة في حد ذاته لا يمنع إنتاج الحيوانات المنوية أو الإنجاب مستقبلًا.
هل تتغير كمية السائل المنوي بعد تركيب الدعامة؟
لا يُفترض أن تقل كمية السائل المنوي نتيجة تركيب الدعامة نفسها؛ لأن الجزء الأكبر من مكونات السائل المنوي يُفرز من الحويصلات المنوية والبروستاتا، وليس من الأجسام الكهفية التي يتم تركيب الدعامة بها.إذا حدث تغير واضح في كمية السائل المنوي، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم أسباب أخرى مرتبطة بالقذف أو البروستاتا أو الأدوية أو الحالة الصحية للمريض.
هل تؤثر الدعامة على نتيجة تحليل السائل المنوي؟
الدعامة نفسها لا يُفترض أن تغير عدد الحيوانات المنوية أو حركتها أو شكلها، ولذلك لا يُتوقع أن تؤثر بصورة مباشرة على نتيجة تحليل السائل المنوي. إذا ظهرت نتيجة غير طبيعية، فيحتاج الطبيب إلى البحث عن أسباب أخرى لضعف الخصوبة بدلًا من افتراض أن الدعامة هي السبب.
متى يُنصح بمراجعة طبيب الخصوبة بجانب طبيب الذكورة؟
يُنصح بتقييم الخصوبة إذا كان هناك تاريخ سابق لضعف الحيوانات المنوية، أو دوالي الخصية، أو مشكلات في الخصيتين، أو اضطراب في القذف، أو انخفاض واضح في كمية السائل المنوي. كما يجب تقييم الزوجين عند تأخر حدوث الحمل رغم وجود علاقة منتظمة دون وسائل منع حمل؛ ويبدأ التقييم عادة بعد 12 شهرًا إذا كانت الزوجة أقل من 35 عامًا، أو بعد 6 أشهر إذا كان عمرها 35 عامًا أو أكثر، وقد يبدأ بصورة مبكرة إذا كان هناك سبب معروف قد يؤثر في الخصوبة. ويُعد تحليل السائل المنوي من الفحوص الأساسية عند تقييم خصوبة الرجل.